أنور فؤاد أبي خزام

63

معجم المصطلحات الصوفية

الجمع ، إذ لم يكن كثرة الفرق حاجته عن وحدة الجمع . وهو مقام أحديّة الفرق في الجمع ، وانكشاف حقيقة معنى قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 1 » ولا شكّ أنّه أعلى المقامات ، وعند هذه الطائفة ذلك نهاية التّمكين . وأمّا التّلوين الذي هو آخر التّلوينات ، فهو عند مبادي الفرق بعد الجمع حيث يتحجّب الوجد بظهور آثار الكثرة عن حكم الوحدة ( الكاشي ، ص 156 ) . 8 - التّلوين هو مقام الطّلب والفحص عن طريق الاستقامة ( الجرجاني ، ص 69 ) . 9 - التّلوين كالتّصريف عند الصّوفيّة ( التّهانوي ، ص 1310 ) . التّمكين : 1 - التّمكين صفة أهل الحقائق . وصاحب التّمكين وصل ثمّ اتّصل . وأمارة أنّه اتّصل أنّه بالكلّيّة عن كلّيّته بطل . وقال بعض المشايخ : « انتهى سفر الطّالبين إلى الظّفر بنفوسهم فإذا ظفروا بنفوسهم فقد وصلوا » يريد به انخناس أحكام البشريّة واستيلاء سلطان الحقيقة ، فإذا أدام للعبد هذه الحالة فهو صاحب تمكين ( القشيري ، ص 41 ) . 2 - أمّا التّمكين فهو عبارة عن إقامة المحقّقين في محلّ الكمال والدّرجة العليا ، فيمكن لأهل المقامات العبور من المقامات . والعبور من درجة التّمكين محال ، لأنّ الأوّل درجة المبتدئين ، والثّاني مستقرّ المنتهين . . . ويقول واحد من المشايخ رضي اللّه عنهم : « التّمكين رفع التّلوين » . . . فالتّمكّن على نوعين : الأوّل ما تكون نسبته إلى شاهد النّفس ، والآخر ما تكون إضافته إلى شاهد الحقّ ، فما تكون نسبته إلى شاهد النّفس يكون باقي الصّفة ، وما تكون حوالته إلى شاهد الحقّ يكون فاني الصّفة . . . ( الهجويري ، ص 617 ) . 3 - وأمّا أرباب التّمكين فخرجوا عن مشائم الأحوال ، وخرقوا حجب القلوب ، وباشرت أرواحهم سطوع نور الذّات ، فارتفع التّلوين لعدم التّغيّر في الذّات ، إذ جلت ذاته عن حلول الحوادث والتّغيّرات ، فلمّا خلصوا إلى مواطن القرب من أنصبة تجلّي الذّات ارتفع عنهم التّلوين . فالتّلوين حينئذ يكون في نفوسهم لأنّها في محلّ القلوب لموضع طهارتها وقدسها ، والتّلوين الواقع في النّفوس لا يخرج صاحبه عن حالة التّمكين ، لأنّ جريان التّلوين في النّفس لبقاء رسم الإنسانيّة ، وثبوت القدم في التّمكين كشف حقّ الحقيقة ، وليس المعنى بالتّمكين أن لا يكون للعبد تغيّر فإنّه بشر ، وإنّما المعنى به أنّ ما كوشف به من الحقيقة لا يتوارى عنه أبدا ولا يتناقص بل يزيد ( السّهروردي ، ص 529 ) . 4 - التّمكين عندنا هو التّمكّن في التّلوين وقبل حال أهل الوصول ( ابن عربي ، ص 10 ) . 5 - التّمكين هو مقام الرّسوخ والاستقرار على الاستقامة . وما دام العبد في الطّريق فهو صاحب تلوين ، لأنّه يرتقي من حال إلى حال ، وينتقل من وصف إلى وصف ، فإذا وصل واتّصل فقد حصل التّمكين ( الجرجاني ، ص 70 ) . 6 - التّمكين إذا استقرّ حال المشاهدة دام محو الحدث وإثبات القدم ، وتسمّى هذه الحالة تمكينا لدوام الوجدان ( التّهانوي ، ج 3 ، ص 163 ) . التّنزيه : 1 - انفراد القديم بأوصافه وأسمائه وذاته كما يستحقّه من نفسه لنفسه بطريق الأصالة والتّعالي ، لا باعتبار أنّ المحدث ماثله أو شابهه ( الجيلي ، ج 1 ، ص 35 ) . 2 - التّنزيه عبارة عن انفراد القديم بأسمائه وأوصافه وذاته كما يستحقّه لنفسه من نفسه بطريق الأصالة والتّعالي ، لا بطريق أنّ المحدث ماثله أو شابهه ، فانفرد الحقّ سبحانه وتعالى عن ذلك ( التّهانوي ، ص 1435 ) . التّواجد : 1 - التّواجد استدعاء الوجد بضرب اختيار وليس لصاحبه كمال الوجد ، إذ لو كان لكان واجدا . فقوم قالوا : التّواجد غير مسلّم لصاحبه لما يتضمّن من التّكلّف ويبعد عن التّحقيق . وقوم قالوا : إنّه مسلّم للفقراء المجرّدين الذين ترصّدوا لوجدان هذه المعاني وأصلهم خبر الرّسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا » « 2 » ( القشيري ، ص 34 ) . 2 - التّواجد استدعاء الوجد والتّشبّه في تكلّفه بالصّادقين من أهل الوجد ( الغزالي ، ص 69 ) . 3 - التّواجد استجلاب الوجد بالذّكر والتّفكّر

--> ( 1 ) سورة الرّحمن ، الآية 29 . ( 2 ) ذكره ابن ماجة ، إقامة 176 ، را : معجم ونسنك ، ج 1 ، ص 212 .